في تراث المملكة الاردنية الحضاري , لا تتميز النساء الاردنيات في الاثواب والملبوسات فقط , انما يتميزن بزينة رؤوسهن التي كانت جزءًا مهماً من اجزاء تراثهن , والتي لم تكن قط مجرد قطع زينة , انما تحمل قصة بداخلها ارثنا وتاريخنا بين الشعوب .
تتنوع زينة الرأس من اقليم الى اخر , حيث تتكون الاردن من ثلاث اقاليم (الشمال ,الوسط , الجنوب ), ولكل اقليم تضاريسه ومناخه الخاص الذي يتم عكسه بشكل واضح في الازياء الشعبيه التراثيه التي تحاكي نمط المعيشه لهذه الاقاليم.
إقليم الشمال :
ترتدي النساء في اقليم الشمال على رؤوسهن قطع مختلفة , تتنوع حسب المنطقة والمحافظه , ف في كل من محافظة عجلون وإربد , ترتدي النساء العُرجة , وهي غطاء رأس تقليدي ارتدته النساء في الارياف والقرى في المناسبات فقط نظراً لحياتهن الزراعية ومشاركتهن بها , كان يعد جزء اساسي من جهاز العروس , حيث كان يتم تزيينه بعمل نقدية من الفضه او الذهب انذاك ك نقوط او مهر للعروس , وتعتبر العرجة من اهم عناصر التراث الملموس في إقليم الشمال .

صورة توضح شكل العرجة , حيث تتنوع بطولها وبألوانها وبنوع العُمل المستخدمة في تزيينها :
اما في مدينة الرمثاء التابعة لمحافظة إربد , يعد الشال - البشكير- الالماني احد اشهر انواع زينة الرأس التي استخدمتها النساء الاردنيات وتحديداً نساء مدينة الرمثاء .
البشكير الالماني هو غطاء رأس مليء بنقوش الزهور زاهية الالوان والتي تتم حياكتها على نسيج اسود , والسر وراء تسميته هو ان المغتربين في المانيا سابقاً , كانوا يجلبون هذا البشكير لامهاتهم وزوجاتهم ك هدايا في ستينات القرن الماضي , ليصبح عنصراً تراثياً تتميز به مدينة الرمثاء .

إقليم الوسط:
الحطة او العصبة او حتى الإعصابة , هي اشهر غطاء رأس في إقليم الوسط وليس فقط كذلك , إنما ارتدته النساء الاردنيات في كافة محافظات المملكة تقريباً, الحطة هي قطعة من الحرير المنسوجة بخيوط الذهب او الفضه , يتراوح طولها ما بين المتر ونصف الى اربع امتار .
تتكون العصبة او الحطة من لونين مختلفين , الاحمر , والاسود , وهو ليس فقط اختلاف في اللون , انما تختلف في اوقات ارتدائها حسب اللون .
العصبة الحمراء: هي تلك القطعة زاهية اللون التي ترتديها النساء في اقليم الوسط وتحديداً في مدينة السلط - البلقاء- , يتم ارتدائها في المناسبات غالباً او بشكل يومي خصوصاً للنساء الكبيرات في السن .زز
العصبة السوداء : يتم ارتدائها في الاتراح غالباً , وكذلك ترتديها النساء المسنات بكثرة .

تروي قصص الجدات عن العصبة , قصصاً تميز النساء الاردنيات بالكرم , فعندما تتدهور الاوضاع المادية في البيوت الاردنية انذاك , كانت تحرق الإمرأه الاردنية عصبتها وتخرج خيوط الذهب او الفضه منها لمساندة زوجها في الازمات المادية الشديدة , وبعد ان تُصلح حالهم , يقدم لها الزوج عصبة جديدة تعويضاً لتلك التي حرقتها .
كما ان العصبة تقتصر فقط على النساء المتزوجات وتعتبر في العديد من المناطق جزءًا من مهرها لما تساوية بالمال من اسعار باهظه , كما ان بعض المناطق تسمح بإرتدائها للمتزوجات بعد ان تنجب مولودها الاول , وفي مناطق اخرى ترتديها النساء في حفل زفافها .

العصبة او الحطة , هي جزء مهم من مكونات التراث الشعبي الملموس في الاردن , تعكس قصصاً حول سرديتنا الاردنية الشعبيه , وتحمل بين طياتها نقوشاً تاريخيه نُسجت بالذهب والفضه .

إقليم الجنوب :
في جنوب المملكة , وتحديداً في محافظة معان , تتميز نسائها بإرتداء الجلاية المعانية , وهي رداء تراثي نسائي خارجي مفتوح من الامام , يعد من افخم الازياء التقليدية في جنوب الاردن , يتم صنعة بنفس القماش الذي اُستخدم في ثوب معان الشهير المعروف بأسم الهرمزي المعاني , وهو قماش كان يصلهم عن طريق خطوط التجارة النشطة من عدة دول , وكان يتم صنعة بأفضل واجود الاقمشه بزخرفات والوان مميزة وزاهية .
يتم ارتداء الجلاية فوق الاثواب التقليدية مثل ثوب تشاريف معان , وتصنع من الحرير .

السفيفة المعانية :
هي غطاء رأس تقليدي نسائي وزينة تراثية ترتبط بأزياء محافظةمعان الاصلية , ويتم صنعها بعُمل معدنية وتحديداً الدنانير الذهبية والعصملية , وكانت تدل على مكانة الامرأة وحالتها الاجتماعية في الماضي .

الزي الشعبي بكل مكوناتة هو جزء لا يتجزاء من تاريخ الدولة الاردنية , التنوع الشعبي والاجتماعي يشكل لنا خريطة كبيرة من اشكال التراث الشعبي المميز عن باقي البلدان العربية ويحكي قصصاً لن يطمسها الزمن لو تم المحافظة عليها , فهذا ما يميز المملكة الاردنية الهاشمية , من موروث شعبي الى التاريخ الحضري , واغطية الرأس للنساء الاردنيات يعد جزءاً مهماً من هذا الموروث الشعبي .

