

قد يبدو للوهلة الاولى أن هاتين الواجهتين مختلفتان تماما عن بعضهما, الأغلب سيرى ان الواجهة الاولى اكثر تعقيدا وابهارا من تلك الواجهة البسيطة مقارنة مع الاولى, لكن بالنسبة للمعماريين فهم برأيهم ينظرون الى شيئين متماثلين لكن احدهما اكثر بهرجةً من الاخر
لا بد ان هذه العناصر المجاورة للنوافذ مالوفة بنسبة لك حيث نراها على واجهة المباني وقد لا نلقي لها بال معتقدين انها مجرد حيل رخيصة يستعملها المعماريون للتجميل من واجهات المباني, الى ان هذه العناصر تلعب دوراً مهما في اداء المباني من الناحية الحرارية وبالتباعية كفاءة المبنى في استهلاك الطاقة.
هذه العناصر والتي يطلق عليها اسم كاسرات الشمس او shading devices هي احد اساليب الاستدامية في المباني بحيث تقلل من كمية الكسب الحراري الغير مرغوب فيه داخل المباني الناتج عن دخول اشعة الشمس من النوافذ فترفع من درجة حرارته مما يزيد من كمية الطاقة المحتاجة لازالة هذه الحرارة الزائدة والذي ينعكس على شكل خانة اخرى في فاتور الكهرباء.
هذه الكاسرات لا تقوم بحجب الشمس تماما حيث تحتاج هذه الاشعة في المواسم الباردة للتحسين من جو الغرفة من الناحية الحرارية حيث تعتبر اشعة الشمس محببة في موسم الشتاء, لكن كيف لشيئ جامد ان يعرف متى يدخل او يحجب الشمس؟
تصمم الكاسرات بناء على حسابات هندسية وبطريقة تعطيها الشكل المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب فتؤدي وظيفتها في حجب اشعة الشمس او ادخالها حسب الحاجة.
تنقسم الكاسرات الى نوعين, الثابتة والمتحركة
الثابتة تقوم باستغلال المعطيات المتاحة مثل اتجاه و حركة الشمس وتوجيه المبنى والبيئة المحيطة وعلى اساسها يتم حساب ابعاد وشكل الكاسرات بحث تحجب اشعة الشمس عندما لا تكون مرغوبة في الصيف وتسمح بدخولها في الشتاء.
على سبيل المثال تكون الشمس في الصيف اعلى منها في الشتاء في نفس الوقت من النهار فيتم على اساسها حساب كم يجب ان تمتد الكاسرة الافقية.
قد يتم اختيار شكل الكاسرة بناء على اتجاه النافذة حيث يكون شكلها اكثر فعالية, ففي الاردن تستخدم الكاسرات الافقية في الواجهات الجنوبية والتي تكون الشمس في اكثر عامودية, وتستخدم الكاسرات العامودية في الواجهة الغربية التي تكون الشمس فيها جانبية.
او حتى قد توضع نباتات او اشجار بحيث تحجب الشمس من الدخول في موسم التوريق وتدخلها في موسم تعري الشجر.
اما المتحركة تكون اكثر مرونة من الثابتة بحيث قد لا نحتاج للقيام بكل هذه الحسابات فتقوم الكاسرات المتحركة بالتغير من شكلها لحجب او ادخال الاشعة حسب الحاجة.



تم دراسة اثر الكاسرات في الاردن واثبتت فعاليتها في التحسين من الاداء الحراري للمباني, ففي دراسة بعنوان :
IMPACT OF WINDOW SHADING ON THE THERMAL PERFORMANCE OF RESIDENTIAL BUILDINGS OF DIFFERENT FORMS IN JORDAN
استنتجت الدراسة الى ان الكاسرات قامت بالتقليل من درجة حرارة غرف في الواجهة الغربية لمباني سكنية باشكل مختلفة في عمان بمقدار يصل الى 3.3 درجة, والذي انعكس مباشرة على مقياس Fanger بشكل ايجابي

